2008-08-05 10:56 a.m.
الصحيفة: هل انتم راضون عن الخمس سنوات الماضية وهل تعتقدون إن إعمار العراق وصل إلى مسار مخطط له؟
الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم لا بالتأكيد أنا اعتقد ان حصيلة السنوات الخمس الماضية كانت حصيلة مؤسفة ومؤلمة ومحبطة حقيقة للمواطن العادي ، نحن سوّقنا نموذجاً واعداً للعراقيين جميعاً بعد سقوط النظام لم يتحقق حتى هذه اللحظة وكلفة التغيير باهظة جداً لذلك أنا اقدر إحباط المواطن العادي مع ما تحقق في السنوات الخمسة الماضية ، حملة الإعمار حقيقة كانت حملة فاشلة حتى هذه اللحظة ، الكل يعلق هذا الفشل على الملف الأمني أنا اعتقد هناك أكثر من الملف الأمني المسؤول عن هذا الإخفاق الذي تحقق حتى هذه اللحظة ، نتكلم عن حملة إعمار موّلت من قبل دول أجنبية خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية لا نعلم ما هي المشاريع التي تم تمويلها حتى هذه اللحظة لذلك فالحصيلة لها هي حصيلة مؤسفة.
الصحيفة: إلى ماذا تعزي هذا؟
الهاشمي : يعني الاضطراب لازال قائم حتى هذه اللحظة والملف الأمني لازال شائك ومعقد ، فخلال السنوات الماضية مجموعة عوامل ساهمت في زعزعة الاستقرار في العراق وبالتالي لا ينبغي ان نركـّز على جانب من الجوانب لكن بالتأكيد عدم استقرار الأمن في المحافظات في عموم العراق هو العنصر الضاغط الرئيسي وعنصر التحدي الكبير والذي قوّض الكثير من المساعي في تطبيع الأوضاع والانتقال إلى حملة إعمار.... الخ.
الصحيفة: لكن المحافظات الجنوبية لم يكن فيها اضطراب أو كانت شبه استقرار؟
الهاشمي: الإصابة صحيحة يعني أنا قلت ان هناك عدد من العوامل ففي المقام الأول العامل الأمني وتفكيك الدولة العراقية فأولاً هل هناك داعي لتجييش دول العالم لإسقاط نظام وتفكيك دولة قائمة وتسريح جيشها وتسريح موظفين في وزارات معينة بعد ذلك إخضاع العراق لقرار في مجلس الأمن يعتبر بلد العراق بلد محتل أثار حفيظة العراقيين وآذى كرامتهم بالتأكيد بعد ذلك تشكيل مجلس الحكم وقانون إدارة الدولة فرض أجندة خلال فترة قصيرة من الزمن "الانتخابات والدستور والاستفتاء على الدستور وتشكيل حكومة انتقالية وتشكيل حكومة دائمة... الخ" خلال فترة قصيرة من الزمن كل هذه الجرعات السياسية حقيقة الأمر ربما كان جزء من سبب هذا الاضطراب الذي حصل ولازال في العراق وهناك مجموعة أسباب لكن كما ذكرت ربما كان العامل الأمني يقف في مقدمة المشاكل يعني هذا الذي تفضلت به صحيح والجانب الأمين كانت محافظات ساخنة ولكن اغلب المحافظات خلال السنوات السابقة كانت لكن عوقتها عدم وجود مهنية كافية ، الفساد الإداري والمالي الموجود في دوائر الدولة العراقية.
الصحيفة: ما هو رأيكم بمؤتمر المصالحة المنعقد في بغداد الأسبوع الماضي؟
الهاشمي: المصالحة بالتأكيد هي حجر الزاوية في نجاح العراق وفي وصله إلى بر الأمان لكن هذا المشروع حقيقة يتطلب مستلزمات نجاح تبدأ من وجود نوايا حقيقية للمصالحة والتي نقرأها في فلسفة المصالحة ، نحن فيما يتعلق الأمر بنا نعتقد أن فلسفة المصالحة ينبغي أن تختزل في هذا القول ( عفا الله عما سلف ) من ارتكب جرماً يعاقب عليه القانون يقدم للمحاكم وبقية العراقيين ينبغي أن يجدوا أمامهم متسع من الفرص لأن يمارسوا دورهم كمواطنين عاديين ، هذا الموضوع لم يحصل حتى هذه اللحظة ، لغة الثار الانتقام والاقتصاص على خلفية أسباب سياسية لا زالت قائمة حتى هذه اللحظة ، لذلك وجود مشروع للمصالحة يستند على نظرية عفا الله عما سلف ووجود آليات وجهز للرقابة والتحقق بما حصل انا اعتفد أنه سيكون مفتاح نجاح ، هناك شكوك أنه هناك نوايا حقيقة ، هناك شكوك في أصل المشروع نفسه ، ليس هناك آليات وليس هناك جهاز للرقابة والتحقق ، ليس هناك جدوى زمني لتحقيق ما ينبغي تحقيقه خلال المراحل ، لذلك أنا غير متفائل بما يقال أنه هناك مشروع تبنه الحكومة ، لم نحضر الاجتماع الأخير لمسالتين : الأولى هي الجانب الشكلي ، أن جبهة التوافق لم تدعى ككيان سياسي ، وإذا كانت الجبهة من المفروض أن تحضر هذا الاجتماع كان ينبغي أن يهيأ له بشكل أفضل كان من المفروض على الكيانات السياسية أن تلتقي قبل هذا المؤتمر لبلورة مشروع أو تعديل المشروع القائم ، المهم أن تصل إلى قاسم مشترك في كيفية دفع المصالحة الوطنية إلى الأمام ، هذا لم يحصل ، الذي حصل أن الدعوات وجهت إلى أعضاء في جبهة التوافق في مجلس النواب ، لما ذهب هؤلاء ليبس لديهم توجيه من الجبهة وما الذي عليهم أن يفعلوه ، هذا الجانب الشكلي.
الجانب الثاني هو المضمون ، لدينا تحفظات على مضمون مشروع المصالحة نفسه ، هذا المشروع بحاجة إلى تعديل وإصلاح ، والغاء الخطوط الحمر باستثناء هذا الطرف او ذاك او توصيفات ما انزل الله بها من سلطان وتسهيلا للموضوع نحن مع المصالحة الوطنية مائة بالمائة وان مفتاح النجاح مع المصالحة وان تختزل بعفى الله عما سلف.
الصحيفة: ما هو تقييمكم للكابينة الوزارية برئاسة السيد نوري المالكي؟
الهاشمي:نحن ليس لدينا اعتراض ان يبقى السيد المالكي رئيسا للوزراء بشرط ان يعمل على تغيير البرامج السياسية التي اعتمدها حتى الان وان يختار اشخاص لديهم كفاءة ومهنية عالية وفق شروط المواطنة ولديها سجل ليس عليها شكوك وهاتان المسالتان حول خلافنا مع المالكي والسيد المالكي يعتقد ان الوضع الحالي لا يحتاج الى إصلاح ونحن نقول أن البلد بحاجة الى اصلاح في كافة المجالات السياسية والامنية والاقتصادية والمالية والادارية والتشريعية وهناك مجلات لا حصر لها بحاجة الى تصويب والسيد المالكي يقول لنبدأ بالوزارات ثم بعد ذلك يأتي الاصلاح ونحن نقول الاصلاح اولا وبعد ذلك نقول ملء الحقائب الوزارية.
الصحيفة: الم يكن هذا شرطكم لرجوع وزرائكم للحكومة؟
الهاشمي: كلا نحن حتى هذه اللحظة لم نتحاور للعودة للحكومة الخلاف لازال حتى هذه اللحظة حول برنامج الاصلاح وقلنا ذلك منذ البداية عندما ينتهي ملف الإصلاح بعدها نجلس حول تشكيل الحكومة او ملء الوزارات الشاغرة وتشكيل الحكومة برئاسة المالكي.
الصحيفة: ما هو رأيكم بالوجود الأمريكي في العراق؟
الهاشمي:والله أنا كمواطن عادي لا يسعدني وجود قوات اجنبية على ارض العراق لكنه لدينا مشكلة فيما يتعلق بالقوات المسلحة الوطنية وبالتالي اخشى ان انسحاب القوات الامريكية من العراق على عجل ربما تحدث فراغا امنيا لذلك المشروع الذي قدمناه سابقا بعد خروج العراق من الفصل السابع واليوم لدينا اخر تمديد للقوات متعددة الجنسيات في العراق ونتحاور مع القوات الامريكية لانسحابها وفق جدول زمني يترافق مع خطة اصلاح للقوات العراقية وتطهيرها من ميليشيات الاحزاب التي دمجت معها ونحن نتفهم ونتعاطف مع رغبة عوائل الجنود الامريكان في عودتهم الى بلدهم.
الصحيفة: كيف ترون الوضع الأمني في العراق حاليا وما هو السبب وراء انحسار الهجمات الإرهابية؟
الهاشمي: هناك تحسن امني نسبي حصل في العراق ويختلف من منطقة الى أخرى لكن لم نصل الى مرحلة توطيد الامن حتى هذه اللحظة الامن لازال هش وما يؤكد قناعتي ما حصل خلال الايام القليلة الماضية حقيقة الأمر هناك تصاعد في حالة الامن ليست في بغداد فقط وانما في المحافظات الجنوبية وانما في المحافظات الجنوبية والمحافظات الشمالية ايضا هناك مشاكل امنية تحصل ربما كان افضل وصف هو ان هناك حالة وقف اطلاق النار حتى هذه الخلايا التي طردت من محافظة الانبار والمليشيات التي اوقفت هجماتها وباشرت بها قبل يومين هي مجرد خلايا نائمة لذلك انا اقول انا متفائل ولكن متفائل بحذر هذه القوات لازالت بمثابة خلايا نائمة بالامكان استنفارها في أي وقت مقبل لذلك اليوم صمام النجاح في تمامي وتطور الحالة الامنية هو في تحقيق مصالحة على عجل بين كل الكيانات السياسية التي وافقت ان تكون شريكا في العملية السياسية ولديها رؤية مشتركة حول توصيف شكل العراق المقبل هذه القوى السياسية ينبغي ان تصطف لتوحد جهودها وتوحد قراراها وتتجاوز الكثير من خلافاتها التي لازالت قائمة حتى هذه اللحظة موضوع التطور الذي حصل في القوات العسكرية النظامية مع القوات متعددة الجنسيات لكن التطور الملفت للنظر هو صحوت الناس والمبادرة التي بادر بها الناس تطوعا في الصحوات او ابناء العراق الى آخره هؤلاء ينبغي استيعابهم في القوات المسلحة اليوم هؤلاء اصبحوا من المنظومة الامنية العراقية شئنا ام ابينا وبالتالي لا ينبغي ان تخذل الحكومة وليس من المعقول وليس من المروءة ان يتولى دافع الضريبة الامريكي دفع رواتب لهؤلاء والخزينة الحكومة العراقية لديها اليوم فائض النفط وبإمكانها ان تمول رواتب هولاء ودمجهم في القوات المسلحة.
الصحيفة: ما هو رأيكم في اعادة البعثيين السابقين الى الوظائف العامة؟
الهاشمي: أنا اعتقد أن هذه المسائلة حسمت من خلال قانون المسألة والعدالة انا كما ذكرت رجل منفتح حقيقتا انا وحزبي من الذين تضرروا من النظام السابق لكن اليوم مصلحة العراق تقتضي ان نغلق هذه الملفات لا ينبغي ان يبقى هذا الملف مفتوحا ليس بصالح العراق ان يبقى هذا الملف مفتوحا اليوم قانون المسألة والعدالة مع الحاجة الى التعديل فتح المجال حقيقة الامر الى الاف من اعضاء حزب البعث الذي كان فيه مستوى عضو فرقة بالعودة الى وظائفهم مرة ثانية انا مع مبدأ عودة العراقيين على اساس عراقيتهم بصرف النظر عن هويتهم الطائفية والسياسية لكن من ارتكب جرما يعاقب عليه القانون ينبغي ان يقدم للعدالة انا هذه فلسفتي حقيقةً مع البعثيين ومع غير البعثيين.
الصحيفة: ما هو رأيكم حول الموافقة على إعدام علي حسن المجيد ورأيكم بإعدام حسين رشيد وسلطان هاشم؟
الهاشمي: نحن فرقنا بين هذه المسألتين حقيقة لأمر وهذا ليس رأي فقط وانا رأي مجلس الرئاسة العسكر هم منفذي القرار لا صانعي قرار وبالتالي لا ينبغي ان يحاسبوا على أي قرار ربما اعتبر قرارا جائرا او قرار غير قانوني.
القانون ينبغي أن يطال من اصدر هذا القرار وهي الجهة السياسية وليس العسكرية العسكر هم منفذين وبالتالي لا ينبغي ان يحاسبوا على قرارات اعتبرت في وقت لاحق انها مخالفة على سبيل المثال، هذه ليست بدعة في كيفية التعامل مع العسكر في كل دول العالم العسكر لا يتحاسب حقيقة الامر العسكر لا يتحاسبوا على قرارات سياسية اليوم مع الاسف الشديد نزعة غير مسبوقة غير مفهومة لتنفيذ حكم الاعدام في وزير الدفاع السابق ورئيس الاركان حسين رشيد ، لو نظرنا الى المصالحة نجد ان لغة الانتقام لا تستقيم مع مبدأ المصالحة من جانب ثاني نحن الان بصدد إنشاء قوة عسكرية جديدة قوية إعدام هؤلاء حقيقة سوف يترك الفزع في قلوب الضباط مستقبلا وهؤلاء الضباط سوف يترددوا في الاستجابة لاي قرار يصدر لهم من مرجعية عليا وسوف يناقشوا هذا القرار وسوف يعترضوا هذا القرار ولن تكون هناك مؤسسة عسكرية تسمع وتطيع للقرار السياسي لذلك إشفاقا على المؤسسة العسكرية لا يعني تنفيذ أحكام الإعدام بحق وزير الدفاع السابق ولا حسين رشيد ولا اي ضابطاً اخر.
الصحيفة: زار الرئيس الإيراني احمدي نجاد بغداد ما هو رأيكم بالعلاقات الوطيدة بين البلدين؟
الهاشمي: العلاقة ليست وطيدة حتى هذه اللحظة هناك المشاكل بيننا وبين ايران في مختلف الأصعدة ربما في مقدمتها التدخل في الشأن العراقي نحن نرغب في ان تتحسن العلاقات مع ايران نحن نرغب في ان تتعامل ايران مع العراق على اساس الودية على أساس المصالح المشتركة على أساس احترام السيادة وعدم التدخل حتى هذه اللحظة لم يحصل هذا الشيء لذلك نحن قلقين في العلاقات الثنائية بيننا وبين إيران القائدة اليوم في العراق حريصة في الغاية ربما كانت هذه ايضا مناسبة تاريخية على إيران أن تستثمرها إن الكل لديهم رغبة في تطبيع العلاقات مع ايران الانطلاق في علاقات ربما كانت تاريخية في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها لذلك الكرة اليوم في ملعب ايران لحد هذه اللحظة لديها مشروع وهذا المشروع قائم مبني على أساس التدخل مبني على أساس نقل الصراع بين ايران والولايات المتحدة والغرب الى الساحة العراقية اليوم هناك قتال بالنيابة هناك تدخل في الشان السياسي في الشأن الإقليمي لذلك أتمنى على إيران ان تعيد النظر في ملف تدخلها في العراق.
الصحيفة: السؤال الأخير متى يتم إقرار قانون النفط والغاز وهل هناك إمكانية الشركات اليابانية لأخذ دور في تطوير الحقول النفطية؟
الهاشمي: نحن حريصين جدا على أن تدخل الشركات اليابانية ليس فقط في الجانب النفطي في الجانب الصناعي وفي مختلف الجوانب اليابان كانت وراء التنمية التجارية في السبعينات من القرن الماضي ونحن حريصين جدا على استيعاب اليابان دورها في بناء العراق وإعادة وترميم البنى التحتية وإصلاح المشاريع وهذه هي الرسالة التي حاولت أن أوصلها إلى الحكومة اليابانية والشعب الياباني أثناء زيارتي لليابان قبل أشهر.
قانون النفط والغاز عليه جدل هذا الجدل انشأ خلاف حول الدستور لذلك أنا أوصي أن نعمل على تعديل الدستور خصوصا فيما يتعلق بتعديل الصلاحيات التي أعطيت للأقاليم مقابل الصلاحيات التي تركت للمركز، حل هذه المشكلة حقيقة سوف يدفع قانون النفط والغاز إلى التشريع لكن ما يعوقه خلاف في وجهات النظر حول الدستور إذن لنبدأ بالدستور حول الدستور وبعد ذلك سوف تمضي قانون النفط والغاز بسلاسة وبدون تأخير خصوصا أن هناك رغبة وطنية لتشريع هذا القانون لان اليوم هناك خلاف كبير أصبح بين كردستان والحكومة المركزية حول الصلاحيات التي حول صلاحيات من ف توقيع العقود النفطية والاستثمار النفطي المشكلة هو الخلاف على الدستور الذي لازال تعديله معلق لحد هذه اللحظة رغم ان المادة 140 تنص على تعديل الدستور.
* شكراً جزيلاً للأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية.
الهاشمي: شكراً جزيلاً لكم.