2008-04-08 12:45 p.m.
يستقبل الشعب العراقي التاسع من نيسان ومنذ عام 2003 بمشاعر متباينة، الحزن والألم هما السمتان الغالبتان، فمنهم من يحزن نتيجة الاحتلال لأنه لم يؤمن يوماً بأنه بديلٌ عن الاستبداد وهذه توجهات الأغلبية، وآخرون لم تتحقق أحلامهم التي كانوا يسعون إليها ولم يتمكنوا لحد الآن في إعادة بناء عراق جديد مزدهر.
ونحن - لا شك - عارضنا التغيير بأيد أجنبية وتبين للناس جميعاً أن حصاد الاحتلال كوارث للشعوب المحتلة، فها نحن نستقبل العام السادس ولا يزال العراق يشهد توترات في ما لا يقل عن نصف محافظاته شمالا وجنوباً.
وكم كنا نتمنى من دول الجوار أن تنفق أموالها في دعم العراق وإغاثة العوائل العراقية المنكوبة بدلاً من إنفاقها في تسليح المليشيات التي تقاتل بعضها وتنحر العراقيين الأبرياء ليل نهار، ولكن للأسف فالعراق الذي مد يد العون لجيرانه وعلى مدى عقود من الزمان لم يستلم من بعض هذه الدول سوى الهدايا التي أنتجت مئات الألوف من الأرامل واليتامى !!
ومع ذلك، فان اختزان كل هذه المآسي في الذاكرة لا ينبغي أن يدفعنا لليأس، بل يكون محفزا للتغيير بهمة وعزيمة لا تعرف الكلل، في تغيير الواقع المر إلى مستقبل واعد للعراق وشعبه ، وهو أمر ممكن بالطبع، وما ذلك على الله بعزيز.
إلا أن الحلم وحده لا يكفي ، بل لابد من مستلزمات للتطور والارتقاء ، بعضها وطني ، وبعضها إقليمي وعالمي ، نختصرها في رسائل نوجهها لكل من له بصيرة أو ألقى السمع وهو شهيد.
أولها: لشعبنا الصابر المرابط الذي فاق التصورات في صبره وجلده وحبه لوطنه، ندعوه أن يتكاتف ويتحد على قلب رجل واحد وأن ينبذ العنف ويتصالح الأخ مع أخيه لتحقيق وحدة وطنية راسخة مبنية على الشراكة في وطن واحد .
الثاني: للأخوة العرب والمسلمين أن ينفتحوا على العراق ويمدوا يد العون والمساعدة لإخوانهم العراقيين، لإعادة العراق إلى حضن العرب بلداً قوياً عزيزاً مستقلاً ذا سيادة كاملة.
الثالث: للحكومة العراقية أن تكون حكومة وحدة وطنية حقيقية تحتضن الجميع وتعبر عن آمالهم وآلامهم وتستنفد أقصى طاقاتها في خدمة العراقيين الأوفياء.
الرابع: لبعض دول الجوار والدول الأخرى للكف عن إيذاء شعب العراق، فقد نال منهم ما تجاوز حدود العقل، ويجب أن يعلم الجميع أن استقرار العراق هو في صالح كل دول المنطقة ولن يهنأ أحد إذا ما استمر الوضع الحالي على ما هو عليه .
الخامس: للدول التي تتواجد قواتها على أرض العراق أن تتهيأ للرحيل حال استتباب الوضع الأمني وفي ذلك مصلحة الجميع، فالعراق حريص على سيادته وكرامته. وعلى العالم أن يحرص على تعويض شعب العراق ما فاته من فرص في الحياة والتقدم .
ورغم آلام المناسبة فإننا نرفع تحية كبيرة لشعب العراق الفذ صانع الحضارات وباني الأمجاد داعين الله جل شأنه أن يحفظ العراق والعراقيين.
(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).
جبهة التوافق العراقية
1 / ربيع الثاني / 1429هـ
8 / نيسان / 2008 م
وفقكم الله وسدد خطاكم وحقق اهدافكم لما فيه خير العراق والعراقيين
علما ان المشاركات لن تظهر قبل مراجعة الإدارة